ابن قتيبة الدينوري
93
عيون الأخبار
وتبصرون رؤوس الأمر مقبلة * ولا ترون وقد ولَّين أذنابا وقلَّما يفجأ المكروه صاحبه * إذا رأى لوجوه الشر أسبابا وقال آخر : [ طويل ] فلا يحذرون الشرّ حتى يصيبهم * ولا يعرفون الأمر إلا تدبّرا ( 1 ) ويقال : « ظن العاقل كهانة » . وفي كتاب للهند : « الناس حازمان وعاجز ، فأحد الحازمين الذي إذا نزل به البلاء لم يبطر وتلقّاه بحيلته ورأيه حتى يخرج منه ، وأحزم منه العارف بالأمر إذا أقبل فيدفعه قبل وقوعه ، والعاجز في تردّد وتثنّ حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا » . وقال الشاعر : [ طويل ] وإني لأرجو اللَّه حتى كأنّني * أرى بجميل الظن ما اللَّه صانع وقال آخر : [ وافر ] وغرّة مرّة من فعل غرّ ( 2 ) * وغرّة مرّتين فعال موق فلا تفرح بأمر قد تدنّى * ولا تأيس من الأمر السّحيق فإن القرب يبعد بعد قرب * ويدنو البعد بالقدر المسوق ومن لم يتق الضّحضاح ( 3 ) زلَّت * به قدماه في البحر العميق
--> ( 1 ) هذا البيت لجرير ، ولقد ورد في لسان العرب ، مادة ( دبر ) هكذا : ولا تتّقون الشّر حتى يصيبكم * ولا تعرفون الأمر إلَّا تدبّرا يقال : عرف الأمر تدبّرا : أي بآخرة . ( 2 ) الغرّة : الغفلة والجمع غرر . والغرّ : الشاب الذي لا تجربة له والشابّة كذلك ؛ يقال : شاب غرّ وشابة غرّة ، والجمع أغرار . ( 3 ) الضّحضاح : الماء اليسير أو إلى الكعبين أو الكثير بلغة هذيل .